اختر الحالة المزاجية لتستجيب لك الغرفة ذاتها — فتخبو الإضاءة أو تزداد دفئاً، ويتغير إيقاع الهواء، ولا تبرز من عتمة الظلال إلا الأعمال التي تجسد ذلك الشعور؛ بينما يتراجع كل ما سواها إلى الظل.
حياة انغمست في الفن والتأمل كان إرنست كليفورد بيكسوت، الذي ولد في سان فرانسيسكو عام 1869، رجلاً تجلت حياته كنسيج غني مغزول بخيوط الاستكشاف الفني، والسعي الأدبي، والملاحظة الدقيقة للعالم من حوله. وبانتمائه إلى عائلة يهودية سفاردية مرموقة، امتلك فضولاً فطرياً دفعه للتنقل عبر القارات والانخراط في مجالات إبداعية متنوعة. بدأت رحلته بالتدريب الرسمي في معهد مارك هوبكنز للفنون في مسقط رأسه، حيث كانت توجيهات إميل كارلسن نقطة تحول جوهرية، إذ شجع
بيكسوت على السعي لصقل مهاراته في القلب الفني لأوروبا – باريس. هذا القرار من شأنه أن يشكل حسّه الجمالي بشكل لا رجعة فيه، ويمهد الطريق لمسيرة حافلة شملت الجداريات، والرسوم التوضيحية، وكتابات الرحلات، وحتى التوثيق الحربي. من مراسم باريس إلى صفحات سكرينب كانت السنوات التي قضاها بيكسوت في فرنسا، من 1888 إلى 1894، سنوات تكوين وتأسيس؛ فمن خلال انغماسه في الوسط الفني النابض بالحياة في أكاديمية جوليان، درس على يد أعلام مثل جان جوزيف بنجامين…