اختر الحالة المزاجية لتستجيب لك الغرفة ذاتها — فتخبو الإضاءة أو تزداد دفئاً، ويتغير إيقاع الهواء، ولا تبرز من عتمة الظلال إلا الأعمال التي تجسد ذلك الشعور؛ بينما يتراجع كل ما سواها إلى الظل.
الحياة المبكرة، العائلة والتدريب وُلد جاكوبو روبستي حوالي عام 1518 في مدينة البندقية الإيطالية، وهو الرجل الذي سيُعرف لاحقاً باسم جاكوبو تنتوريتو، وقد تشكلت ملامحه الفنية تحت تأثير الأجواء الدؤوبة التي سادت منزله. نشأ في عائلة كبيرة تضم واحد وعشرين طفلاً، في بيت يتسم بالضجيج والحركة. كان والده، باتيستا، يعمل صباغاً، وهي مهنة منحت الشاب جاكوبو ألفة مبكرة وعميقة مع كيمياء الألوان وملمس الأقمشة؛ هذا الارتباط المنزلي بالصبغات والأصباغ سيشك
ل في نهاية المطاف اللغة البصرية للوحاته المستقبلية. كان مساره نحو احتراف الرسم ذاتياً إلى حد كبير. ورغم أنه خاض تجربة تدريب قصيرة في مرسم تيتيان، إلا أن تلك التجربة كانت فترة من الاحتكاك والصدام أكثر من كونها تعليماً تقليدياً. وغالباً ما كان يُنظر إليه كفنان عصامي، يمتلك دافعاً لا يشبع يتجاوز التدريب المنظم والمصقول الذي كان يفضله الكثير من معاصريه. هذه الاستقلالية سمحت له بتطوير أسلوب فريد في حرفته، متحرراً من قيود المدارس الأكاديمية…