اختر الحالة المزاجية لتستجيب لك الغرفة ذاتها — فتخبو الإضاءة أو تزداد دفئاً، ويتغير إيقاع الهواء، ولا تبرز من عتمة الظلال إلا الأعمال التي تجسد ذلك الشعور؛ بينما يتراجع كل ما سواها إلى الظل.
إرث غامض من الفن والفكر تظل حياة تونيـاكا وجيليو توس، المعروف أيضاً باسم إيفيزيو جيليو-توس، لغزاً آسراً، نُسجت خيوطه من براعة فنية، وسعي أكاديمي، وتفانٍ اجتماعي. ولد هذا الشخص متعدد المواهب في كيافيرانو بإيطاليا، وخاض مسيرة مهنية تجاوزت حدود تخصص واحد؛ فبينما يُذكر غالباً لإسهاماته الرائعة في فن اللاكر (الطلاء بالراتنج)، فقد كان بارعاً بنفس القدر كمصور فوتوغرافي وأستاذ جامعي. ويشير هذا المزيج النادر من الأدوار إلى شخصية ملتزمة بعمق بكل
من التوثيق البصري للعالم والارتقاء الفكري للأجيال القادمة. وبعيداً عن المرسم وقاعة المحاضرات، تتجذر أهميته التاريخية في التزام عميق تجاه المجتمع؛ فبصفته أحد المؤسسين لـ Corda Fratres، وهو اتحاد طلابي دولي ازدهر من عام 1898 حتى الحرب العظمى، ساعد في تعزيز روابط أخوية غير سياسية وغير دينية بين الطلاب. ويعكس هذا التفاني في خلق مساحة احتفالية وشاملة للتواصل روحاً من الخدمة كانت مرآة لسعيه الفني نحو التناغم والتوازن. براعة في الضوء واللاكر…