رحلة عبر التاريخ الثقافي السويدي: استكشاف متحف نورديكا (Nordiska museet)
لا يعد متحف نورديكا، الرابض في جزيرة يورغوردن بمدينة ستوكهولم السويدية، مجرد صرح متحفي عابر؛ بل هو تجربة غامرة تنقل الزوار عبر القرون لفك خيوط النسيج المعقد للثقافة والتراث الإسكندنافي. تأسس هذا الصرح في عام 1873 على يد أرتور هازيليوس، الرؤيوي الذي يقف وراء إنشاء "سكانسن"، أول متحف مفتوح في الدول الإسكندالية، ليمثل التزاماً فريداً بتوثيق وحفظ الحياة المتعددة الأوجه للشعب السويدي عبر مختلف العصور.
- إرث من الحفاظ على الذاكرة: بدأ طموح هازيليوس الأولي بجمع مجموعة إثنوغرافية تعكس ثقافة الفلاحين، لكن هذا الطموح اتسع بشكل مذهل مع مرور الوقت ليشمل أنماط حياة الطبقة البرجوازية، والتطورات الحضرية، والتعبيرات الفنية. وقد عزز استقلال المؤسسة في عام 1963 دورها كأهم مستودع لأبحاث التاريخ الثقافي في السويد.
- عظمة معمارية: يعتبر مبنى المتحف، الذي صممه إيساك غوستاف كلاسون، تحفة فنية بحد ذاته؛ فهو تعبير جريء مستوحى من عمارة عصر النهضة الهولندي التي تذكرنا بقصر فريدريكسبورغ. وتمتد قاعته المركزية الضخمة بطول مذهل يصل إلى 1sides6 متراً، تهيمن عليها المنحوتة الصرحية للملك غوستاف فازا، والتي ترمز إلى دور السويد المحوري في تشكيل التاريخ الإسكندنافي. ورغم الخطط الأولية التي كانت تطمح لمقياس أكبر، يظل هذا الصرح المهيب معلماً بارزاً في يورغوردن، مجسداً طموحاً معمارياً لا ينضب.
تضم مجموعة المتحف أكثر من 1.5 مليون قطعة، وهي تشكل بانوراما تحبس الأنفاس للثقافة الفنية والمادية السويدية الممتدة من العصور الوسطى حتى يومنا هذا. ومن بين كنوزه الأكثر سحراً تلك الغرف التي تم الحفاظ عليها بدقة متناهية، حيث تعرض التصاميم الداخلية للمنازل عبر القرون، مما يمنح الزائر لمحات خاطفة عن تفاصيل الحياة اليومية والعادات الاجتماعية القديمة.
- الأثاث والتصاميم الداخلية: يمكن للزوار تأمل الأثاث المصنوع ببراعة والفنون الزخرفية التي تعكس تطور الأذواق والتقاليد، بدءاً من قطع الباروك المزخرفة وصولاً إلى التصاميم الإسكندنافية العصرية والأنيقة.
- المنسوجات والأزياء: اكتشف المنسوجات النابضة بالحياة والأزياء التي تجسد الهويات الإقليمية والاتجاهات الأسلوبية، مما يستعرض البراعة الفنية للحرفيين السويديين عبر التاريخ.
بعيداً عن عمارته المذهلة ومجموعاته الواسعة، يتميز متحف نورديكا بتفانيه الراسخ في تحقيق فهم ثقافي شامل؛ فخلافاً للمتاحف التي تعطي الأولوية للروايات النخبوية، فإنه يغوص في تجارب السويديين العاديين من مزارعين وحرفيين وتجار، مسلطاً الضوء على تقاليدهم ومعتقداتهم ومساعيهم الفنية.
- الارتباط بسكانسكن: توفر العلاقة التكافلية بين المتحف و"سكانسن" سياقاً لا يقدر بثمن لتقدير التراث السويدي، حيث يمثلان معاً نهجاً ريادياً في الحفاظ على الثقافة، وتعزيز الحوار بين الماضي والحاضر.
ومن خلال استعراض المعارض الحالية التي تستكشف موضوعات الهجرة والهوية والتصميم الإسكندنافي، يستمر متحف نورديكا في إلهام الزوار بالتزامه بسرد القصص والاستكشاف الفني. إن زيارة هذا المكان هي أكثر من مجرد مشاهدة لقطع أثرية؛ إنها انطلاق في رحلة عبر روح السويد.
لمزيد من الاستكشاف:- فكر في التعمق في لوحة "أكانثس" للفنان هنري ماتيس، المعروضة في متحف موديرنا (Moderna Museet) – وهي منظر طبيعي فوري حيوي يجسد جمال المغرب ويجسد الابتكار الفني.
- استكشف المجموعة الفنية الرائعة لآنا فريدريكا ويليامينا فون هالويل الموجودة في متحف هالويل، والتي تعرض الفنون الجميلة والزخرفية الأوروبية وشرق آسيا.
لمزيد من المعلومات حول ما يقدمه متحف نورديكا ومعارضه الحالية، تفضل بزيارة: https://www.nordiskamuseet.se/en/ .
